العصر الجوراسي المبكر وبداية الجوراسي المتوسط (205 إلى 175 مليون سنة) تظهر في شكل نفس السلسلة الجبسية التي يصل سمكها في "أخدود تطاوين" (graben de Tataouine) إلى حوالي 1000 متر. وتعتبر واحدة من أهم السلاسل الجبسية المعروفة في التكوينات الجيولوجية عبر العالم. تتميز هذه السلسلة بسمكها وطبيعتها التبخرية، وتغطي فترة زمنية تقارب 40 مليون سنة (من 215 إلى 175 مليون سنة)، كما تؤمن الانتقال من العصر الثلاثي (التياسي) إلى العصر الجوراسي.
الجغرافيا القديمة والبيئات القديمة: خلال هذه الفترة الطويلة جداً، كانت الأرض خاضعة لظروف مناخية قاسية تميزت بحرارة مرتفعة وجفاف شديد. ويمكن لهذه الظروف القاسية أن تفسر أزمة التنوع البيولوجي في الحد الفاصل بين العصرين الثلاثي والجوراسي، والتي تُصنف كصاني أهم أزمة في التاريخ الجيولوجي للأرض.
الجوراسي المتوسط وبداية الجوراسي المتأخر (من الباثوني إلى الأكسفوردي المبكر) تتمثل في أخدود تطاوين عبر التكوينات الجيولوجية الأكثر ثراءً بالمستحاثات من حقبة الميزوزوي. وهي عبارة عن سلسلة يبلغ سمكها حوالي 250 متراً، تتكون من تبادل للرمال والمارن (الغضار الكلسي) والكلس التي قدمت مجموعة غنية من الرأسقدميات (النوتيل والأمونيت)، والشوكيات (زنابق البحر وقنافذ البحر)، وعضديات الأرجل، وذوات الصدفتين، والمعديات الأرجل. وتحتوي عدة مستويات ذات تأثير قاري، تجسد انخفاض مستويات البحر، على بقايا نباتات وفقاريات، وفي بعض الحالات آثار أقدام ديناصورات. كما يشكل نتوء قوي (20 متراً) من الكلس المرجاني الضخم الغني بالإسفنج والمرجان، والبارز بوضوح في جبل تلالت على جانبي وادي غمراسن، جرفاً هاماً يغطي عدة تلال شاهدة في منطقة تطاوين.
الجغرافيا القديمة والبيئات القديمة: خلال هذه الفترة الزمنية، كان أخدود تطاوين يشكل خليجاً واسعاً منخفضاً في الوسط ومرتفعاً عند الحواف. استقرت مياه بحر التيثس لفترة أطول في هذا الحوض ووصل عمق المياه إلى أقصى حد له. تظهر مستحاثات متنوعة بشكل متزايد في رواسب الجوراسي المتوسط والمتأخر. ويشهد وفرة الإسفنج والمرجان والحيوانات الطحلبية على الطبيعة الاستوائية للمياه البحرية. كانت مروج حقيقية تحت الماء تغطي قاع بحر التيثس، كما استقرت تكوينات مرجانية حيوية هامة على التضاريس المغمورة واستعمرت البحر الجوراسي في بداية العصر الأكسفوردي.
أما اليابسة، على الحواف البارزة للخليج، فكانت مغطاة بنباتات متنوعة تشير إلى ظروف مناخية حارة ورطبة.
الجوراسي المتأخر-الكريتاسي المبكر. بين القاعدتين الكلسيتين اللتين تشكلان جرف الجوراسي المتأخر في القاعدة، وجرف الكريتاسي المتأخر في القمة، تتداخل سلسلة هامة (250 متراً) من الحجر الرملي والطين والدولوميت، تغطي الفترة الزمنية من الأكسفوردي المتأخر إلى الألبي المبكر. وهي سلسلة تميز الانتقال بين العصرين الجوراسي والكريتاسي.
الجغرافيا القديمة والبيئات القديمة: بسبب مراحل البروز والتعرية العديدة، لم يكن الترسيب مستمراً، وتحتوي السلسلة على عدة فجوات ترسيبية وعدم توافق جيولوجي.
"الطبقات القارية الوسيطة" (Continental Intercalaire). نظراً للطبيعة الحتاتية لرواسبها والعديد من المواقع التي تحتوي على بقايا فقاريات كالديناصورات والتماسيح والسلاحف والأسماك، وبقايا نباتات صنوبرية وسراخس محفوظة بشكل مجسم أو كطبعات، نُسبت هذه السلسلة لفترة طويلة إلى رواسب نهرية في بيئات قارية قديمة، ومن هنا جاءت تسمية "القارية الوسيطة". إلا أن وجود قوالب لعضديات الأرجل وذوات الصدفتين والمعديات الأرجل في مستويات الدولوميت، بالإضافة إلى الأشكال الترسيبية المميزة لتيارات المد والجزر في الحجر الرملي، تشير إلى بيئة بحرية شاطئية. وفي هذه السلسلة تحديداً توجد أهم الموائد المائية لنظام الطبقات المائية الجوفية للصحراء الشمالية (SASS).








