إعداد: علوي صلاح، محافظ تراث بالمتحف البيئي للمناطق القاحلة.
الزيتونة، الشجرة المباركة، الأزلية والخالدة، شجرة معمرة تستوطن ضفاف البحر الأبيض المتوسط. ورغم تباين الآراء حول أصلها، فقد انتشرت في بلدان المتوسط منذ عهد الفينيقيين والقرطاجيين. فمنذ آلاف السنين، احتلت الزيتونة مكانة خاصة في أنماط عيش ومعتقدات مجتمعات المتوسط. وقد ذكر القرآن الكريم الزيتونة في سورتين: سورة النور، الآية 35 «بسم الله الرحمن الرحيم: اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِن شَجَرَةٍ مُّبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لَّا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُّورٌ عَلَى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَن يَشَاءُ وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالُ لِلنَّاسِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ»، وسورة التين، الآية 1.
حقل زيتون
كما هو الحال في معظم بلدان شمال إفريقيا، تحتل شجرة الزيتون مكانة متميزة في كافة مناطق تونس منذ أقدم العصور، والجنوب التونسي ليس استثناءً.
أكثر أنواع الزيتون انتشاراً في السلسلة الجبلية لمطماطة بالجنوب الشرقي التونسي هما صنفان: «الشملالي» و«الزرازي». هذان الصنفان هما الأكثر تأقلماً مع الظروف المناخية القاسية للمنطقة.
يبدأ جني الزيتون منذ نهاية شهر أكتوبر، ويمكن أن يستمر حتى نهاية شهر مارس. تتم عملية الحصاد عادةً بطرق بسيطة، سواءً باليد أو عن طريق "الهز" (الضرب بالعصا)، حيث لم يكن استخدام السلالم شائعاً. وفي كثير من الأحيان، يُترك المحصول حتى نهاية الموسم، ليتم جمع الثمار الناضجة من تحت الشجرة.
خلال المواسم الفلاحية ذات الإنتاج الضعيف، يمكن عصر كميات صغيرة من الزيتون يدوياً في أحواض أو بواسطة مطحنة يدوية، ويُفصل الزيت بالجمع اليدوي. أما في مواسم الإنتاج الوفير، فإن أغلب المحصول يُوجه إلى المعاصر التقليدية.
طرق تكاثر شجرة الزيتون
فسيلة الزيتون "القبة"الطريقة الأكثر استخداماً لإكثار ونشر أشجار الزيتون في الجنوب الشرقي التونسي هي الطريقة التقليدية عبر غرس "الفسائل" أو "الدرنات"، المعروفة لدى السكان المحليين باسم "القبة". تتم هذه العملية باستخدام قطع تُقص من قاعدة شجرة زيتون قديمة ومزروعة.
عادةً ما ينقل الفلاحون هذه القطع لغرسها فوراً في المكان الذي تم تجهيزه مسبقاً لتجنب جفافها. ولضمان نسبة رطوبة ملائمة لنموها، يختار الفلاحون الفترة ما بين بداية شهر أكتوبر وحتى نهاية ديسمبر للاستفادة القصوى من موسم الأمطار.
بعد غرس "القبة"، يجب الانتظار عدة أشهر حتى تبدأ في إنتاج السيقان، وعقداً كاملاً (10 سنوات) حتى تبدأ في حمل الثمار. ومع مرور الوقت ونمو عدة فروع عند قاعدة الشجرة الناضجة، يستطيع الفلاح الحصول على شتلات عديدة من شجرة زيتون واحدة، وهكذا يمكن إنشاء حقل يضم عشرين شجرة انطلاقاً من أصل واحد.








